خواجه نصير الدين الطوسي

50

جواهر الفرائض ( الفرائض النصيرية )

يرسلوا وفدا إلى خان المغول لأخذ الأمان منه . وبالفعل فقد وافق خان المغول على هذا العرض ، « 1 » وكان المحقّق الطوسي هو الواسطة في عمليّة المصالحة هذه وأخذ الأمان . لذا قام أهل الحلّة في سنة 658 ه - بتسليم المدينة لهولاكو دون حرب وإراقة دماء . وبسبب هذه العلاقة الحسنة أصدر إيلخان أمرا بضرورة المحافظة على العتبات المقدّسة في العراق ، وأرسل مائة جندي من المغول لحراسة مقام الإمام عليّ عليه السلام ، وصار ذلك سببا لتهيئة الظروف المناسبة لتفعيل نشاط العلماء الشيعة . « 2 » وكان السيّد رضي الدين عليّ المعروف ب - « السيّد ابن طاووس » صاحب « كشف المحجّة » ، يعيش في بغداد في تلك الفترة ، وابن طاووس هذا من علماء الشيعة العظام ، ومن أصحاب الكرامات المعاصرين للمحقّق الطوسي ، كما كان على علاقة وطيدة بابن العلقمي الوزير الشيعي للمستعصم العباسي ، وكان قد جاء بغداد بناء على طلبه ، وسكنها مدّة خمسة عشر عاما . ولم يكن يقبل السيّد ابن طاووس بالعروض التي قدّمت إليه بتولي أيّ منصب إجرائي في تلك الحكومة ، حتّى أنّه لم يقبل نقابة الطالبيين في عصره ، « 3 » لكن عندما رأى السيّد ابن طاووس أنّ حملة المغول على بغداد صارت أمرا حتميّا ، طلب مرارا من الخليفة أن يحقن دماء المسلمين ، بأن يذهب إلى المغول ويتوسّط عندهم في حقن الدماء ، لكن رفض الخليفة ذلك حال دون قيامه بهذا الأمر ، إلى أن سقطت بغداد في يد المغول . وكان من جملة من قتلهم المغول في تلك الحملة أخو ابن طاووس ؛ السيّد شرف الدين . وقد ذكر السيّد رضي الدين ابن طاووس هذه الحادثة في كتابه « الإقبال » ، بأنّه في

--> ( 1 ) - . راجع : العلّامة الحلّي ، كشف اليقين ، ص 80 ، وقد نقلها العلّامة ضمن الإخبار الغيبي لأمير المؤمنين عليه السلام . ( 2 ) - . برتولد شبولر ، تاريخ المغول في إيران فارسي ، ص 245 . ( 3 ) - . بياني ، دين ودولت در إيران عهد مغول ، ص 310 .